السيد علي الطباطبائي
316
رياض المسائل
أن تبروهم وتقسطوا إليهم " ( 1 ) بالمودة . وفي الجميع نظر ، لاختصاص الأول بالوقوف الصحيحة ، المتضمنة لشرائط الصحة ، التي منها قصد القربة . وفي إمكانها على الإطلاق مناقشة ، إذ هي فرع الأمر بالوقف أو مطلق الصدقة والمبرة عليهم ، ولا أثر منه في الشريعة لا في كتاب ولا سنة ، فكيف يقصد التقرب إلى جنابه سبحانه بشئ لم يرد منه فيه أمر أو حث وترغيب بنحو مما ورد في المستحبات الشرعية ! وبه يظهر الجواب عن الدليلين الأخيرين ، فإن غايتهما الدلالة على ثبوت الأجر ، وعدم النهي من المودة . وهما لا يستلزمان الأمر بالوقف أو المودة حتى يتحقق فيه قصد القربة المشترطة في الصحة ، مع معارضتهما بعموم دليل المنع ، وهو قوله سبحانه : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم " ( 2 ) . هذا ، مع أني لم أجد لهذا القول - عدا الماتن هنا وفي الشرائع ( 3 ) - قائلا وإن عده كثير من أصحابنا قولا ، وذلك فإن كلمة الأصحاب المحكية في المسألة ليست في الجواز مطلقة ، بل هي ما بين مخصص له بالأقارب كما عن الشيخين ( 4 ) وابني حمزة ( 5 ) وزهرة ( 6 ) والحلبي ( 7 ) ، أو بالوالدين خاصة كما عن الحلي ( 8 ) . فهذا القول ضعيف غايته ، كالقول بالمنع مطلقا ، كما عمن تقدم في المسألة السابقة ( 9 ) ، لعدم دليل عليه ، سوى إطلاق الآية المانعة ، وعدم
--> ( 1 ) الممتحنة : 8 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) الشرائع 2 : 215 . ( 4 ) المقنعة : 653 ، والنهاية 3 : 121 . ( 5 ) الوسيلة : 370 . ( 6 ) الغنية : 297 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 326 . ( 8 ) السرائر 3 : 167 . ( 9 ) كما في المهذب 2 : 88 ، والمراسم : 198 ، والإيضاح 2 : 388 .